المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
120
أعلام الهداية
انفتاح بعض الامراء على العلم والعلماء لكنّها أضعفت كيان الدولة العباسية سياسيّا لأنها قد ساهمت في ايجاد شرخ في وحدة الدولة الإسلامية الكبرى . وقد يعزى هذا الانفصال وتشكيل هذه الدويلات - إضافة إلى الاضطهاد وتعسف سلاطين الدولة العباسية - إلى استخدام الأتراك في مناصب الدولة الحساسة ، واعتمادهم كقوة رادعة ضد معارضي الدولة العبّاسية إذ أصبح الجيش يتكون منهم قيادة وأفرادا ، بينما ابعد العرب وسواهم عن تلك المناصب مما أثار حفيظة العرب ضد السلوك السياسي للدولة العبّاسية وبالتالي أدى إلى الانفصال عنها . وكان المعتصم أوّل الخلفاء العباسيين الذين استعانوا بالاتراك وأسندوا إليهم مناصب الدولة وأقطعوهم الولايات الإسلامية « 1 » . وقد انتهج المتوكل سياسة العنف تجاه العلويين وشيعة أهل البيت ( عليهم السّلام ) فضلا عن أهل البيت ( عليهم السّلام ) أنفسهم وتجلّى ذلك بوضوح في أمره بهدم قبر الإمام الحسين بن علي ( عليه السّلام ) وما حوله من الدور بل أمر بحرثه وبذره وسقي موضع القبر ومنع الناس من زيارته وتوعّد بالسجن على من زاره « 2 » . وقد أثار المتوكل بهذه السياسة حفيظة المسلمين بشكل عام ، وأهل بغداد بشكل خاصّ وقد ردوا على الإهانات التي ألحقها بالعلويين فسبّوه في المساجد والطرقات « 3 » . وفي زمن المتوكل أصابت مدن العراق مجاعة شديدة وهلك كثير من الناس ، وانتهز الروم فرصة ضعف الدولة فاستأنفوا غاراتهم على أراضيها فأغاروا على دمياط وفتكوا بأهلها وأحرقوا دورهم ، ثم غزوا فيليفيا جنوبي
--> ( 1 ) تاريخ الإسلام السياسي : 3 / 2 ويراجع تاريخ الطبري : 7 حول ازدياد نفوذ الأتراك في عصر المعتصم . ( 2 ) تاريخ الطبري : 11 / 44 . ( 3 ) تاريخ الإسلام السياسي : 3 / 5 .